محمد عبد الكريم عتوم
207
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الدولة يجب أن تكون مدنية في واقعها بحيث تكون في خدمة الإنسان وغاياته وأهدافه ، والمقصود هنا بالإنسان بجميع أبعاده وجميع حاجاته الواقعية ومصالحه الحقيقية وليس فقط الإنسان بإبعاده المادية وحاجاته الغرائزية ومصالحه الدنيوية . فالدولة في الإسلام ، وكذلك السلوك السياسي بصورة عامة " تدخل ضمن دائرة التشريع الديني والمعرفة الدينية والتي تعني في النطاق الإسلامي الشيعي الإمامي إلى كون تلك الدولة " في عصر غيبة الإمام المهدي " معنية بجملة من الوظائف المتعلقة بالإمام المعصوم أي أن دولة الولي الفقيه تشكل نوعاً من الامتداد لدولة الإمام المعصوم ، والتي أخذت مكانها في التاريخ الإسلامي " « 1 » . أما وظيفة الدولة بالإضافة ، إلى رسالتها الأساسية المتمثلة بنشر الدين الإسلامي والحفاظ على الشريعة فيمكن إيجازها بالوظائف الآتية : حفظ الثغور والحدود ومنع أية محاولة للتعدي والعدوان . وإن أي خلل على هذا الصعيد يعد تهاوناً من مؤسسة الدولة . فالأهداف الحقيقية والمطلوبة من مؤسسة الدولة ، بصرف النظر عن إيديولوجيتها ومضامينها العقدية والفكرية ، هي حفظ الأمن وتوفير الاستقرار والسلام وإقامة العدل وحفظ حقوق الأفراد وحرياتهم وضمان التقدم الاقتصادي ، وتوفير الفرص للجميع بلا تمييز ومحاباة وحماية المستقبل للأجيال المقبلة . فصد العدوان بكل أشكاله ، هو من المهام والوظائف الأساسية للدولة ، وأي تقصير لها في هذا السياق تحاسب عليه . حفظ المصالح العامة ، فمؤسسة الدولة لا يمكنها تعميق شرعيتها في الفضاء الاجتماعي دون سعيها المتواصل لحفظ مصالح شعبها العامة . والدولة التي تفرط بمصالح شعبها تفقد شرعيتها الاجتماعية تعتبر غير ملتزمة بوظائفها الرئيسة . فكل التصرفات والممارسات الداخلية والخارجية التي تقوم بها الدولة ينبغي أن تكون في نطاق حفظ مصالح المجتمع المتعددة . تحقيق العدالة في المجتمع الإنساني ، حيث تتضارب الإيرادات وتتعدد الميولات وتتراكم
--> ( 1 ) - الخميني ، 1399 ، 14 .